علي بن أحمد الحرالي المراكشي

470

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

فهذا الترتيب من كمالات هذه الحكمة المؤتاة المنزلة بالوحي في هذا الكتاب الجامع لنبأ ما سبق ، وخبر ما لحق ، وباطن ما ظهر . انهى ، تعالى ، إلى ذكرها أعمال الخلق ، وخصوصا في الجود بالموجود ، كما أنهى إقامة مبنى الدين بظهور وجوده ، فأنهى تنزيل أمره بظهور وجوده ، وأنهى استخلاف عباده بالانتهاء إلى مدد جوده ، فكان أعلى الحكمة الجود [ بالموجود - ] ، فبذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، اتصل ذكر آية الحكمة بالإنفاق نظما ، وبآية الكرسي مناظرة - انتهى . { أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ } قال الْحَرَالِّي : والنذر إبرام العدة بخير يستقبل فعله ، أو يرتقب له ما يلتزم به ، وهو أدنى الإنفاق ، لا سيما إذا كان على وجه الاشتراط ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " إنما يستخرج به من البخيل " - انتهى . { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } قال الْحَرَالِّي : ففي إفهامه أن الله آخذ بيد السخي ، وبيد الكريم ، كلما عثر ، فيجد له نصيراً ، ولا يجد الظالم بوضع القهر موضع البر ناصرا ، وفيه استغراق نفي بما تعرب عنه كلمة " من " - انتهى . { إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ } قال الْحَرَالِّي : وهي من أدنى النفقة ، ولذلك