علي بن أحمد الحرالي المراكشي

464

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

في كل وقت ، كما أن الجهاد واقع عند الحاجة إليه ، والمنفق ابتغاء مرضاة الله ينفق في كل وجه دائم الإنفاق ، فكان مثله مثل الجنة الدائمة ، ليتطابق المثلان بالممثولين ، فعمت هذه النفقة جهات الإنفاق كلها في جميع سبل الخير - انتهى . { بِرَبْوَةٍ } قال الْحَرَالِّي : في إعلامه أن خير الجنات ما كان في الربوة لتنالها الشمس وتخترقها الرياح اللواقح ، فأما ما كان من الجنان في الوهاد تجاوزتها الرياح اللواقح من فوقها فضعفت حياتها لأن الرياح هي حياة النبات " الريح من نفس الرحمان " - انتهى . { فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ } قال الْحَرَالِّي : الطل [ سن ] من أسنان المطر ، خفي لا يدركه الحس حتى يجتمع ، فإن المطر ينزل خفيا عن الحس ، وهو الطل ، ثم يبدو بلطافة وهو الطش ، ثم يقول وهو الرش ، ثم يتزايد ويتصل وهو الهطل ، ثم يكثر ويتقارب وهو الوابل ، ثم يعظم سكبه وهو الجود ، فله أسنان مما لا يناله الحس للطافته ، إلى ما لا يحمله الحس كثرة - انتهى . { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } وقال الْحَرَالِّي : ولما ئراجع خبر الإنفاقين ومقابلهما تراجعت أمثالها ، فضرب لمن ينفق مقابلا لمن يبتغي مرضاة الله ، تعالى ،