علي بن أحمد الحرالي المراكشي

462

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بالإنفاق ، موقع من النفس بوجوه ، مما ينقص التضعيف أو يبطله ، كالذي يطرأ على الحرث الذي ضرب به المثل ، مما ينقص نباته أو يستأصله ، نبه ، تعالى ، على ما يبطل - انتهى . { ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا } قال الْحَرَالِّي : وهو ذكره لمن أنفق عليه ، فيكون قطعا لوصله بالإغضاء عنه ، لأن أصل معنى المن القطع { وَلَا أَذًى } وهو ذكره لغيره فيؤذيه بذلك ، لما يتعالى عليه بإنفاقه - انتهى . { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ } قال الْحَرَالِّي : وهو ما لا يوجع قلب المتعرض بحسب حاله وحال القائل . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا } قال الْحَرَالِّي : فبين أن ما اشترطه في الأحر المطلق مبطل للإنفاق - انتهى . { صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى } قال الْحَرَالِّي : فألحق عمل الإخلاص بآفة ما تعقبه بما بنى على أصل الرياء - انتهى . { كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ } قال الْحَرَالِّي : هو الفعل المقصود به رؤية الخلق غفلة عن رؤية الحق وعماية عنه . قال الْحَرَالِّي : ولما ضرب مثلا لنماء النفقة بالحرث ضرب مثلا لإبطالها بخطأ الحارث في الحرث فقال : { فَمَثَلُهُ } في إنفاقه مقارنا لما يفسده ، ومثل نفقته { كَمَثَلِ صَفْوَانٍ } وما زرع عليه ، وهو صيغة مبالغة من الصفا ، وهي الحجارة الملس الصلبة التي [ لا ] تقبل انصداعها بالنبات - انتهى .