علي بن أحمد الحرالي المراكشي
460
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
إنما الحكيم الذي أشهده حكمة الدنيا أرضا وأفلاكا ونجوما وآفاقا وموالد وتوالدا ، وأشهده أنه حكيمها ، ومزج له علم حكمة موجود الدنيا بعلم حكمة موجود الآخرة ، وأراه كيفية توالج الحكمتين بعضها في بعض ومآل بعضها إلى بعض ، حتى يشهد دوران الأشياء في حكمة أمر الآخرة التي هي غيب الدنيا إلى مشهود حكمة الدنيا ، ثم إلى مشهود حكمة الآخرة ، كذلك عوداً على بدء ، وبدءا على عود ، في ظهور غيب الإبداء إلى مشهوده ، وفي عود مشهودة إلى غيبه : { قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } كذلك إلى المعاد الأعظم الإنساني { يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } فهذا هو الحكيم المتوسط الحكمة . ثم وراء ذلك أمر آخر من على أمر الله في متعالي تجلياته بأسماء وأوصاف يتعالى ويتعاظم للمؤمنين ، ويتبارك ويستعلن للموقنين الموحدين ، فله ، سبحانه وتعالى ، العزة في خلقه وأمره ، وله الحكمة في خلقه وأمره ، ومن ورائها كلمته التي لا ينفد تفصيل حكمتها { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي } الآية . وكلماته لاتحد