علي بن أحمد الحرالي المراكشي
46
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الحواس بمنفعته عن التفكر في وجه آيته : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } أفرد الآية لاستناد كثرته إلى وحدة الماء ابتداء ، ووحدة الانتفاع انتهاء . ثم يلي ما يدرك بفكر العقل الأدنى ما يقبل بالايمان ، ويكون آية أمر قائم على خلق ، وهو مما يدرك سمعا ، لأن الخلق مرئي ، والأمر مسموع : { وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } . هذه آية حياة القلوب بنور العلم والحكمة الذي أخذ سمعا عند تقرر الإيمان . وعند هذا الحد يتنامى العقل إلى فطرة الأشد ، وتعلو بداهته ، ويترقى فكره إلى نظر ما يكون آية في نفس الناظر ، لأن مجاز غيب الكون يرد إلى وجدان نفس الناظر ، وكما كان الماء آية حياة القلوب ، صار الشرابان : اللبن والحجر آيتين على أحوال تخص القلوب ، بما يغذوها من أمر الله غذاء اللبن وينشيها نشوة السكر منبعثا من بين فرث ودم نزول الخلق المقام عن الأمر القائم عليه : { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ } الآيتين إلى قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } . هذا هو الحقل الأول ( 17 ) ، فأفرد ( ه أي الآية لانفرإد ! وردها في وجد القلب .