علي بن أحمد الحرالي المراكشي
459
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وأما عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، فكان في قوم يؤمنون بالآخرة ، ففعله ذلك لإظهار المعجزة بنوع أعلى مما كانوا يصلون إليه بالطب ، على أنه لا فرق في إظهار الخارق بين واحد وأكثر ، والله ، سبحانه وتعالى ، الموفق . ولما أراه ، سبحانه وتعالى ، ملكوت الأرض ، صارت تلك الرؤية علما على عزة الله من وراء الملكوت في محل الجبروت ، فقال : { وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ } أي المحيط علما وقدرة { عَزِيزٌ } . ولما كان للعزة صولة لا تقوى لها فطر المخترعين ، نزل ، تعالى ، الخطاب إلى محل حكمته ، فقال : { حَكِيمٌ } فكان فيه إشعار بأنه ، سبحانه وتعالى ، جعل الأشياء بعضها من بعض كائنة ، وبعضها إلى بعض عامدة ، [ وبعضها من ذلك البعض معادة { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } وهذه ] الحكمة التي أشار إليها اسمه الحكيم حكمة ملكوتية جامعة لوصلة ما بين حكمة الدنيا وحكمة الآخرة ، لأن الحكيم بالحقيقة ليس من علمه الله حكمة الدنيا ، وألبس عليه وجعله لها ، بل ذلك جاهلها كما تقدم ،