علي بن أحمد الحرالي المراكشي
458
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
يشبه بعضه بعضا . { ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا } والسعي هو العدو والقصد المسرع يكون في الحس والمعنى ، في إتيان الطائر طائراً حظ من منته ، وفي إتيانه سعيا حظ من ذلته ، فلذلك جلبهن عليه سعيا بحال المتذلل الطالب للرزق والأمنة من اليد التي عهد منها الرزق ، والجنبة التي ألف منها الأمن ، فبدأ المثل مطابقا للممثول ، وغايته مرأى عين ، فصار موقنا مطمئنا ، وليس ذلك بأعجب من مشي الأحجار تارة والأشجار كرة وأغصانها أخرى ، إلى خدمة ولده المصطفى ، - صلى الله عليه وسلم - ، وكذا إلحام يد معوذ بن عفراء ، بعدما قطعت ، وجاء يحملها ، كما ذكر في السير في غزوة بدر ، فصارت مثل أختها ، في أشياء من أمثال ذلك . على أنه قد كان له من إحياء الموتى ما أذكره في آل عمران ، وكان لآحاد أمته من ذلك ما ذكره البيهقي في الدلائل منه عددا كثيرا . وإنما لم يكثر ذلك على يده ، - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه مرسل إلى قوم لا يقرون بالبعث ، ومحط الإيمان التصديق بالغيب فلو كثر وقوع ذلك له ، - صلى الله عليه وسلم - ، لكشف الغطاء ، وإذا انكشف الغطاء عوجل من تخلف عن الإيمان بالعذاب ، وهو نبي الرحمة ، - صلى الله عليه وسلم - .