علي بن أحمد الحرالي المراكشي
454
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
تعالى سبحانه ، هو الأحد الذي لا يعد ولا يحد ، وكان من تنزل تجليه لعباده أنه الإله الواحد ، والواحد بريء من العد ، فكان أول ظهور الخلق هو أول ظهور العد ، فأول العدد الاثنان { وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } فالاثنان عد هو خلق كل [ واحد ] منهما واحد ، فجعل تعالى اثنين كل واحد منهما اثنان ، لتكون الاثنينية فيه كلا وجزء ، فيكون زوجا من زوج ، فكان ذلك العد هو الأربع ، فجعله الله ، سبحانه وتعالى ، أصلا لمخلوقاته ، فكان جملتها وتره ، فجعل الأقوات من أربع : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } وجعل الأركان التي خلق منها صور المخلوقات أربعا ، وجعل الأقطار أربعا ، وجعل الأعمار أربعا ، وقال ، عليه الصلاة والسلام : " خير الرفقاء أربعة ، وخير البعوث أربعون ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف " والمربعات في أصول الخلق وكثيرة ، تتبعها العلماء ، واطلع عليها الحكماء { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ } الآية . ولما كان خلق آدم وسائر المخلوقات من مداد الأركان التي هي : الماء والتراب ، والهواء