علي بن أحمد الحرالي المراكشي

453

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

تعالى خطاب تقريره لخليله ، - صلى الله عليه وسلم - ، على تحقيق الإيمان ، ليصح الترقي منه إلى رتبة الإيقان ، وهو مثل نحو ما تقدم في مطلق قوله ، سبحانه وتعالى : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } وذكر عن الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، أنه نظر إلى بدن دابة توزعها دواب البحر ودواب البر ، وطير الهواء ، فتعجب منها وقال : يا رب ، قد علمت لتجمعنها ، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك ، فإنما ينبني يقين العيان على تحقيق الإيمان . { وَلَكِنْ } أريد المعاينة { لِيَطْمَئِنَّ } من الطمأنينة ، وهي الهدوء والسكون على سواء الخلقة واعتدال الخلق { قَلْبِي } من فطر على نيل شيء جبل على الشوق له ، فلما كان إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، متهيئا لقبول الطمأنينة قذف في قلبه طلبها ، فأجابه الله بما قد هيأه له ، فضرب ، سبحانه وتعالى ، له مثلا أراه إياه ، جعله جرى العيان جلي الإيقان ، وذلك أن الله ،