علي بن أحمد الحرالي المراكشي

452

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

ثم حال المستبعد الذي انتهت غايته إلى - ] علم وإيمان . وأنهى الخطاب إلى حال المؤمن الذي انتهى حاله إلى يقين وطمأنينة ورؤية ملكوت في ملكوت الأرض . انتهى . { قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى } قال الْحَرَالِّي : طلب ما هو أهله بما قال تعالى : { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } فمن ملكوت الأرض الإحياء فقرره ، سبحانه وتعالى ، على تحقيق ابتداء حاله من تقرر الإيمان ، فقال مستأنفا : { قَالَ } ولما كان التقدير : ألم تعلم أني قادر على الإحياء ، لأني قادر على كل شيء ؟ عطف عليه قوله : { أَوَلَمْ تُؤْمِنْ } ؟ فإن الإيمان يجمع ذلك كله { قَالَ بَلَى } فتحقق أن طلبه كيفية الإحياء ليس عن بقية تثبيت في الإيمان ، فكان في إشعاره أن أكثر طالبي الكيف في الأمور إنما يطلبونه عن وهن في إيمانهم ، ومن طلب لتثبت الإيمان ، مع أن فيما دون الكيف من الآيات كفايته ، لم ينتفع بالآية في إيمانه ، لأن كفايتها فيما دونه ، ولم يعل لليقين لنقص إيمانه عن تمام حده ، فإذا تم الإيمان بحكم آياته التي في موجود حكمة الله في الدنيا بيناته ، ترتب عليه برؤية ملكوت شهود الدنيا رتبة اليقين ، كما وجد تجربته أهل الكشف من الصادقين في أمر الله ، حيث أورث لهم اليقين ، ومتى شاركهم في أمر من رؤية الكشف أو الكرامات ضعيف الإيمان طلب فيه تأويلا ، وربما كان عليه فتنة تنقصه مما كان عنده من حظ من إيمانه ، حتى ربما داخله نفاق لا ينفك منه إلا أن يستنقذه الله ، فلذلك أبدى