علي بن أحمد الحرالي المراكشي
446
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
لهم أمر العظمة والجبروت الجابر لأهل الملكوت والملك فيها هم مصرفون إلى علو رتبة دين الله المرضى ، الذي لالبس فيه ولا حجاب عليه ولا عوج فيه ، وهو اطلاعه ، سبحانه وتعالى ، عبده على قيوميته الظاهرة بكل باد ، وفي كل باد ، وعلى كل باد ، وأظهر من كل باد ، وعظمته الخفية التي لا يشير إليها اسم ، ولا يجوزها رسم ، وهي مداد كل مداد ، بين ، سبحانه وتعالى ، وأعلن بوضع الإكراه الخفي موقعه في دين القيمة ، من حيث ما فيه من حمل الأنفس على كرهها فيما كتب عليها ، مما هو علم عقابها وآية عذابها ، فذهب بالاطلاع على أمر الله في قيوميته وعظمته كره النفس بشهودها جميع ماتجري فيه لها ما عليها { فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } بما استشعرته قلوبهم من ماء التوحيد الجاري تحت مختلفات أثمار أعمالهم ، فعاد حلوه ومره بذلك التوحيد حلوا ، كما يقال في الكبريت الأحمر الذي يقلب أعيان الأشياء الدنية إلى حال أرفعها - انتهى . { قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ } قال الْحَرَالِّي : وهو حسن التصرف في الأمر والإقامة عليه ، بحسب ما يثبت ويدوم ، { مِنَ الْغَيِّ } وهو سوء التصرف في الشيء وإجراؤه على ما تسوء عاقبته - انتهى .