علي بن أحمد الحرالي المراكشي

445

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

لأن العظيم هو ما يستغرق ، كما يستغرق الجسم العظيم جميع الأقطار { وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى } وذلك حين كان ظاهر العلو هو كبرياؤه الذي شهد به كبير خلقه ، قال ، سبحانه وتعالى ، فيما أنبأ عنه نبيه ، - صلى الله عليه وسلم - : " الكبرياء ردائي " لأن الردأء هو ما على الظاهر ، " والعظمة إزاري " والإزار ما ستر الباطن والأسفل ، فإذا في السماء كبرياؤه ، وفي الأرض عظمته ، وفي العرش علوه ، [ وفي الكرسي عظمته ، فعظمه أخفى ما يكون حيث التفصيل ، وكبرياؤه وعلوه ] أجلى ما يكون ، حيث الإبهام والانبهام . فتبين بهذا المعنى علو رتبة هذه الآية بما علت على الإيمان علو الإيمان على الكفران ، ولما ألاحته للأفهام من قيوميته ، تعالى ، وعلوه وعظمته ، وإبادة ما سواه في أن بنسب إليهم شيء ، لأنه ، سبحانه وتعالى ، إذا بدا باد ما سواه ، كان في إلاحة هذه الآية العلية العظيمة تقرير دين الإسلام الذي هو دين الإلقاء ، كما كان فيما تقدم هو إيراد السورة تقرير دين القيمة الذي ما أمروا إلا ليعبدون به مخلصين حنفاء ، ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة ، ولذلك كان ذكر دين الإسلام في سورة الإفصاح بمعاني هذه السورة آل عمران ، إثر قوله : { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } . { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } قال الْحَرَالِّي : لما نقل ، سبحانه وتعالى ، رتبة الخطاب من حد خطاب الأمر والنهي والحدود ، وما ينبني عليه المقام به دين القيمة الذي أخفى