علي بن أحمد الحرالي المراكشي

443

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

عند نفسه بنفسه ، فبإخفائه ، تعالى ، شفاعته في شفاعة الشفعاء ، كان هو الشفيع في الابتداء من وراء حجاب ، لأن ابداءه كله في حجاب ، وإعادته ما في حجاب ، فلذلك هو سبحانه وتعالى ، خاتم الشفعاء ، حيث يقول ، كما ورد في الخبرة : " شفع الأنبياء والمرسلون ، ولم يبق إلا الحي القيوم " . انتهى . { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } قال الْحَرَالِّي : أي ما آتاهم علمه من أمر أنفسهم وغيرهم ، لأن ما بين يدي المرء يحيط به حسه ، وما علمه أيضا ، فكأنه بين يدي قلبه يحيط به علمه . { وَمَا خَلْفَهُمْ } وهو مالم ينله علمهم ، لأن الخلف هو مالا يناله الحس ، فأنبأ أن علمه من وراء علمهم ، محيط بعلمهم فيما علموا وما لم يعلموا - انتهى . { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ } وقال الْحَرَالِّي : معنى الكرسي هو الجمع ، فكل ما كان أتم جمعا فهو أحق بمعناه ، ويقال على المرقى للسرير ، الذي يسمى العرش ، الذي يضع الصاعد عليه قدمه إذا صعد وإذا نزل ، وحين يستوي إن شاء - كرسي . ثم قال : والكرسي فيه صور الأشياء كلها كما بدت آيته في الأرض التي فيها موجودات الأشياء كلها ، فما في الأرض صورة إلا ولها في الكرسي مثل ، فما في العرش إقامته ففي الكرسي أمثلته ، وما في السماوات إقامته ففي الأرض صورته ، فكان الوجود مثنيا ، لما كان القرآن مثاني : إجمالا وتفصيلا في القرآن ، ومدادا صورا في الكون ، فجمعت هذه الآية العلية تفصيل المفصلات ، وانبهام صورة المداديات ،