علي بن أحمد الحرالي المراكشي
442
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } وما بعدها من الاعتبار في خلق السماوات والأرض إلى يقين العيان باسمه " الله " وما يلتئم بمعناه من أوصافه العظيمة - انتهى . { الْحَيُّ الْقَيُّومُ } قال الْحَرَالِّي : فيعول ، زيدت في أصوله الياء ، ليجتمع فيه لفظ ما هو من معناه ، الذي هو القيام بالأمر ، مع واوه التي هي من قام يقوم ، فأفادت صيغته من المبالغة ما في القيام والقوام ، على حد ما تفهمه معاني الحروف عند المخاطبة بها من أيمة العلماء الوالجين في مدينة العلم المحمدي من بابه العلوي - انتهى . { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } قال الْحَرَالِّي : هي مجال النعاس في العينين قبل أن يستغرق الحواس ، ويخامر القلب ، { وَلَا نَوْمٌ } وهو ما وصل من النعاس إلى القلب فغشيه في حق من ينام قلبه ، وما استغرق حواسه في حق من لا ينام قلبه - انتهى . { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } قال الْحَرَالِّي : وسلب بالجملة الأولى أمر الملكوت من أيدي الملائكة إلى قهر جبروته ، والآثار من نجوم الأفلاك إلى جبره ، وسلب بالجملة الثانية الآثار والصنائع من أيدي خليفته وخليقته إلى قضائه وقدره وظهور قدرته ، فكان هذا الخطاب ، بما أبدى للفهم ، إقامة قيامه على مجعول الحكمة الأرضية والسمائية التي هي حجاب قيوميته ، سلبا لقيام ما سواه - انتهى . { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } قال الْحَرَالِّي : وحقيقة الشفاعة وصلة بين الشفيع والمشفوع له ، لمزية وصلة بين الشفيع والمشفوع عنده ، فكان الإذن في باطن الشفاعة حظا في سلب ما للشفعاء ، ليصير بالحقيقة إنما الشفاعة لله ، سبحانه وتعالى ، عند الله ، سبحانه وتعالى ، فهو ، سبحانه وتعالى ، بالحقيقة الذي شفع