علي بن أحمد الحرالي المراكشي

43

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الباب الثامن في وجوه بيان الإقبال والإعراض في القرآن اعلم أن كل مربوب يخاطب بحسب ما في وسعه لقنه ، وينفي عنه ما ليس في وسعه لقنه ، فلكل سن من أسنان القلوب خطاب إقبال بحسب لقنه ، وربما كان له إنباء عن بعض ذلك ، فيقع عنه الإعراض بحسب بادي ذلك الإباء ، وربما تلافته الرحمة فعاد الإقبال إليه بوجه ما ، دون صفاء الإقبال الأول ، وربما تناسقت الإقبالات مترتبة ، فيعلو البيان والإفهام ، بحسب رتبة من توجه إليه الإقبال ، ويشتد الإدبار بحسب بادي الإدبار ، وربما تراجع لفف البيان فيها بعضها على بعض ، فخطاب الإقبال على النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم إفهام في القرآن . { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ } الآية { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا } . تفاوت الخطابين بحسب تفاوت المخاطبين : { أو أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا } أعرض عنهم الخطاب ، ونفى عنهم ما ليس في حالهم رؤيته . { خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ } خاطبهم وأمرهم ، فلما