علي بن أحمد الحرالي المراكشي

423

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بما هو باطن ، فمن حيث إن الأمر كله لله قسراً ، فالشكر أن يبدو الخلق كله بالله شكرا ، لأن أصل الشكور الدابة التي يظهر عليها ما تأكلها سمنا وصلاحا ، فمن أودع خلق أمر لم يبد على خلقه فهو كفور . فلما أودعه ، سبحانه وتعالى ، في ذوات الأشياء من معرفته وعلمه وتكبيره كان من لم يبد ذلك على ظاهر خلقه كفورا ، ومن بدأ ما استسر فيه من ذلك شكورا ، وليس من وصف الناس ذلك لترددهم بين أن يكون البادي عليهم تارة من الله ، سبحانه وتعالى ، وتارة من أنفسهم ، وممن دون الله ممن اتخذوه أولياء على حد كفر أو هوى أو بدعة أو خطيئة ، وعلى حد رين كسبهم على قلوبهم ، ففي اعتبار هذه الآية تحذير لهذه الأمة من أن يحذروا الموت . قال بعض التابعين : [ رضي الله تعالى عنهم ] : لقد رأينا أقواما ، يعنون من أصحاب رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، الموت إلى أحدهم أشهى من الحياة عندكم اليوم ، وإنما ذلك لما تحققوا من موعود الآخرة حتى كأنهم يشاهدونه ، فهان عليهم الخروج من خراب الدنيا إلى عمارة آخرتهم - انتهى .