علي بن أحمد الحرالي المراكشي

422

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

إلا بعد البعث ، وكذلك الإماتة - ] التي يكون عنها تبدد الجسم ، مع بقائه على صورة أشلائه ، أشد إتيانا على الميت من التي لا تأتي على أعضائه : " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء والشهداء والعلماء والمؤذنين " . فكما للحياة أسنان من حد ربو الأرض إلى حد حياة المؤمن ، إلى ما فوق ذلك من الحياة ، كذلك للموت أسنان بعدد أسنان الحياة ، مع كل سن حياة موته ، إلى أن ينتهي الأمر إلى الحي الذي لا يموت : { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى } فبذلك يعلم ذو الفهم أن ذلك توطئة لقوله : { ثُمَّ أَحْيَاهُمْ } . وفي كلمة " ثم " إمهال إلى ما شاء الله - انتهى . { إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ } قال الْحَرَالِّي : بما ينسبهم تارة إلى أحوال مهوية ، ثم ينجيهم منها إلى أحوال منجية ، بحيث لو أبقى هؤلاء على هذه الإماتة ومن لحق بسنتهم من بعدهم لهلكت آخرتهم ، كما هلكت دنياهم ، ولكن الله ، سبحانه وتعالى ، أحياهم لتجدد فضله عليهم - انتهى . { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ } والشكر ظهور باطن الأمر على ظاهر الخلق ،