علي بن أحمد الحرالي المراكشي
402
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
فأبرأ العباد من الظلم من حافظ على أن لا يخرج عن حدود العلماء ، ليكون أبعد أن يخرج من حدود السنة ، ليكون أبعد أن يخرج من حدود الكتاب . فالظالم المنتهي ظلمه الخارج [ عن الحدود الثلاثة : حد العالم ، وحد السنة ، وحد الله - انتهى . { فَإِنْ طَلَّقَهَا } قال الْحَرَالِّي : فردد معنى التسريح الذي بينه في موضوعه بلفظ الطلاق ، لما هيأها بوجه إلى المعاد ، وذلك فيما يقال من خصوص هذه الأمة ، وأن حكم الكتاب الأول أن المطلقة ثلاثا لا تعود أبدا ، فلهذا العود بعد زوج صار السراح طلاقا - انتهى . { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا } لأن النكاح ، كما قال الْحَرَالِّي : عقد حرمة مؤبدة ، لا حد متعة مؤقتة ، فلذلك لم يكن الاستمتاع إلى أمد محللا في السنة وعند الأئمة ، لما يفرق بين النكاح والمتعة من التأبيد والتحديد - انتهى . قال الْحَرَالِّي : [ لما جعل الطلاق سراحا جعل تجديد النكاح مراجعة ] كل ذلك إيذانا بأن الرجعة للزوج أولى من تجديد الغير - انتهى . { فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } وقال الْحَرَالِّي : ولما كان للحد المحدود الفاصل بين أمرين متقابلين بلوغ وهو الانتهاء إلى أول حده ، وقرار وهو الثبات عليه ومجاوزة لحده ، ذكر ، سبحانه وتعالى ، البلوغ الذي هو الانتهاء إلى أول الحد ، دون المجاوزة والمحل ، والأجل مشارفة انقضاء أمد الأمر ، حيث يكون منه ملجأ الذي هو مقلوبه ، كأنه مشارفة فراغ المدة - انتهى .