علي بن أحمد الحرالي المراكشي

390

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

القائم الذي يقعده عن قيامه ، كذلك الحبط في الشيء الصالح يفسده عن وهم صلاحه . { فِي الدُّنْيَا } بزوال ما فيها من روح الأنس بالله سبحانه ، وتعالى ، ولطيف الوصلة به ، وسقوط إضافتها إليهم ، إلا مقرونة ببيان حبوطها ، فقد بطل ما كان لها من الإقبال من الحق والتعظيم من الخلق . { وَالْآخِرَةِ } بإبطال ما كان يستحق عليها من الثواب بصادق الوعد . { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } قال الْحَرَالِّي : لما ذكر أمر المتزلزلين ذكر أمر الثابتين - انتهى . { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا } قال الْحَرَالِّي : من المهاجرة ، وهو مفاعلة ، من الهجرة ، وهو التخلي عما شأنه الاغتباط به ، لمكان ضرر منه { وَجَاهَدُوا } أي أوقعوا المجاهدة ، مفاعلة من الجهد - فتحا وضما - وهو الإبلاغ في الطاقة والمشقة في العمل . { يَرْجُونَ } من الرجاء ، وهو ترقب الانتفاع ، بما تقدم له سبب ما . قاله الْحَرَالِّي . { وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } قال الْحَرَالِّي : وفي الختم بالرحمة أبدا في خواتم الآي إشعارا بأن فضل الله في الدنيا والآخرة ابتداء فضل ، ليس في الحقيقة جزاء العمل ، فكما يرحم العبد طفلا ابتداء ، يرحمه كهلا انتهاء ، ويبتدئه برحمته في