علي بن أحمد الحرالي المراكشي
388
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
عندكم اليوم ، وإنما كان ذلك لما خربوه من دنياهم ، وعمروه من أخراهم ، فكانوا يحبون النقلة من الخراب إلى العمارة - انتهى . { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } قال الْحَرَالِّي : فشهد لهم لما لم يشهدوا مشهد الموقنين الذين يشاهدون غيب الإيمان ، كما يشهدون عن الحس ، كما قال ثعلبة : " كأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة ينعمون ، وأنظر إلى أهل النار في النار يعذبون " . ولم يبرم لهم الشهادة ، ولكن ناطها بكلمة { عَسَى } لما علمه من ضعف قبول من خاطبه بذلك . وفي إعلامه إلزام بتنزل العلي الأدنى رتبة لما أظهر هذا الخطاب من تنزل الحق في مخاطبة الخلق إلى حد مجاوزة المترفق في الخطاب - انتهى . قال الْحَرَالِّي : فأشعر أن المتقاعد له في تقاعده آفات وشر في الدنيا والآخرة ، ليس أن لا ينال خير الجهاد فقط ، بل وينال شر التقاعد والتخلف - انتهى . { وَاللَّهُ يَعْلَمُ } وقال الْحَرَالِّي : شهادة بحق العلم ، يرجع إلى ما عند الأغبياء في تنزل الخطاب - انتهى . { وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } وقال الْحَرَالِّي : فنفي العلم عنهم بكلمة " لا " أي التي هي