علي بن أحمد الحرالي المراكشي
372
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
ليتثنى الوقوف في الحل والحرم ، فكان فيه موقف نهار ينتهي إلى الليل في عرفة ، وموقف ليل ينتهي إلى النهار في المشعر ، فوقف فيه ، - صلى الله عليه وسلم - ، بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس ، وهو ذكره عنده ، لأن الذكر بحسب الذاكر ، فذكر اللسان القول ، وذكر البدن العمل ، وذكر النفس الحال والانفعال ، وذكر القلب المعرفة والعلم واليقين ، ونحو ذلك ، ولكل شيء ذكر بحسبه ، وفي جمع الموقفين في الحل والحرم ، في معلم الحج الذي هو آية الحشر ، إيذان وبشرى بأن أهل الموقف صنفان : [ صنف - ] يقفون في موطن روع ومخافة وقوفا طويلا ؛ اعتبارا بوقوف الواقفين بعرفة ، من حين زوال الشمس إلى غروبها ، ست ساعات . وصنف حظهم من الوقوف قرار في أمنة ظل العرش الذي هو حرم يوم القيامة وكعبته ، فتشعر خفة الوقوف بالمشعر الحرام أن أمد طول ذلك اليوم يمر على المستظلين بظل العرش فيه كأيسر مدة ، كما قال ، عليه الصلاة والسلام ، بمقدار صلاة مكتوبة ، فكان في ذلك فضل ما بين موقف الحرم على موقف الحل - انتهى . { ثُمَّ أَفِيضُوا } وقال الْحَرَالِّي : لما كان للخطاب ترتيب للأهم فالأهم ، كما كان للكيان ترتيب للأسبق فالأسبق ، كان حرف المهلة الذي هو " ثم " يقع تارة