علي بن أحمد الحرالي المراكشي
361
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
مناسبة هذه الآية لما قبلها : لما كان منزل القرآن لإقامة الأمور الثلاثة التي بها قيام المخاطبين به : وهو صلاح دينهم ، وهو ما بين العبد وربه ، من عمل أو إلقاء بالسلم إليه ، وإصلاح دنياهم ، وهو ما فيه معاش المرء ، وإصلاح آخرتهم ، وهو ما إليه معاده ، كان لذلك منزل القرآن مفصلا بأحكام تلك الأمور الثلاثة ، فكان شذرة للدين ، وشذرة للدنيا ، وشذرة للآخرة ، فلما كان في صدر هذا الخطاب { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا } وهو خطاب للملوك ، ومن تبعهم من رؤساء القبائل ، ومن تبعهم ، انتظم به بعد ذلك حكم من أحكام أهل العلم ومن تبعهم في قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ } الآية ، ثم انتظم به ذكر الوصية من أهل الجدة ، ثم انتظم به ذكر أحوال الرشي من الراشي والمرتشي ، ليقع نظم التنزيل ما بين أمر في الدين ، ونهي في الدنيا ، ليكون ذلك أجمع للقلب في قبول حكم الدنيا عقب حكم الدين ، ويفهم حال المعاد من [ عبرة - ] أمر الدنيا ، فلذلك تعتور الآيات هذه المعاني ، ويعتقب بعضها لبعض ، ويتفصل بعضها ببعض ، كما هو حال المرء في يومه وفي مدة عمره ، حيث تعتور عليه أحوال