علي بن أحمد الحرالي المراكشي

358

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الصور ، وذلك ظاهر عند من زاوله ، وحينئذ فلا يقال خطاب الإجمال عديم الفائدة ، لأنه يفيد تدريج حكمة التنزيل وتحصيل بركة التلاوة ، وفي الاقتصار على بيانه [ نمط - ] من فصاحة الخطاب العربي ، حيث لم يكن فيه ذكر الممثولين ، اكتفاء بأحدهما عن الآخر ، ففيه تأصيل لأصل البيان من الإفهام ، حيث لم يقل : { مِنَ اللَّيْلِ } كما قال : { مِنَ الْفَجْرِ } [ اكتفاء بما - ] في الفهم من الذكر ، وفي وقوع المبين إثر غير مثله [ نمط - ] آخر من فصاحة الخطاب العربي ، [ لأن العرب ] يردون الثالث إلى الأول ، لا إلى الثاني ، ليتعلق بالأول في المعنى ، وينتظم بالثاني في اللفظ ، فيكون محرز المحل المفهوم راجعا إلى الأول بالمعنى - انتهى . { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } وقال الْحَرَالِّي : فكان صوم إتماما لبدء ما صوم ليلة ، فكأنه في الليل صوم ليس بتام ، لانثلامه للحس ، وإن كان في المعنى صوما ، ومن معناه رأي بعض العلماء الشروع في الاعتكاف قبل الغروب ، لوجه مدخل الليل في الصوم التام بالعكوف ، وإضافة الليل للنهار في حكم صوم ما ، وهو في النهار تمام بالمعنى والحس ، وإنما ألزم بإتمام الصوم نهارا واعتد به ليلا وجرى فيه الأكل والنكاح بالأمر ، لأن النهار معاش ، فكان الأكل فيه أكلا في وقت انتشار الخلق ،