علي بن أحمد الحرالي المراكشي
352
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
سبيل قربه [ إلى - ] ما يؤتيه الله من وصول العبد إلى ربه - انتهى . { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ } قال الْحَرَالِّي : ففيه يسر ، من حيث لم يؤاخذوا بذنب حكم خالف شرعة جبلاتهم ، فعذرهم بعلمه فيهم ، ولم يؤاخذهم بكتابه عليهم ، وفي التوب رجوع إلى مثل الحال قبل الذنب ، " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " . وكانت هذه الواقعة لرجل من المهاجرين ، ورجل من الأنصار ، ليجتمع اليمن في الطائفتين ، فإن أيمن الناس على الناس من وقع في مخالفة فيسر الله حكمها بوسيلة مخالفته ، كما في هذه الآية التي أظهر الله ، سبحانه وتعالى ، الرفق فيها بهذه الأمة ، من حيث شرع لها ما يوافق كيانها ، وصرف عنها ما علم أنها تختان فيه لما جبلت عليه من خلافه ، وكذلك حال الآمر ، إذا شاء أن يطيعه مأموره يأمره بالأمور التي لو ترك ودواعيه لفعلها ، وينهاه عن الأشياء التي لو ترك ودواعيه لاجتنبها ، فبذلك يكون حظ حفظ المأمور من المخالفة ، وإذا شاء