علي بن أحمد الحرالي المراكشي
348
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
السائلين الذين هم في رتبة حضرة [ بعد - ] ، فيثرون بمطالعة القرب ، فقال : { وَإِذَا } عطفا على أمور متجاورة ، كأنه يقول : إذا خرجت من معتكفك فصليت وظهرت زينة الله التي باهى بها ملائكته ، ليست زينة الدنيا التي يتمقتها أهل حضرته من ملائكته ، فإذا سألك من حاله كذا فأنبئه بكذا . وإذا سألك من حاله كذا فأنبئه بكذا ، وإذا سألك من حاله كذا فأئبئه بكذا ، [ وإذا - ] { سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي } أي هل أنا على حال المتكبرين من ملوك الدنيا في البعد عمن دونهم ، فأخبرهم أني لست كذلك . { فَإِنِّي قَرِيبٌ } قال الْحَرَالِّي : بشر أهل صفوة البعد بالقرب ، لما رقى أهل القرب إلى الوصول بالقرب ، فكان المبشر وأصلا ، وكان المتقاصر عن القرب مبشرا به ، ومعلوم أن قرب الله وبعد المخلوق منه ليس بعد مسافة ، ولا قرب مسافة ، فالذي يمكن إلا حته من معنى القرب أن من سمع ، فيما يخاطب به ، خطاب ربه ، فهو قريب ممن كان ذلك الخطاب منه ، ومن كان إنما يسمع الخطاب ممن واجهه بالخطاب في حسه ومحسوسه فسمعه من دون ربه ، كان بعيداً بحسب تلك الواسطة ، من بعد دون بعد إلى أبعد البعد ، ولذلك يعلن للنبي ، - صلى الله عليه وسلم - : { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ