علي بن أحمد الحرالي المراكشي

346

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

أو آيات بينة لأهل التبصرة ، أو بآية بادية لأهل المراقبة ، كلا على حكم وجده ؛ من استغراق تماسكه وخلوته ، واستغراق ذكره في صومه ، فأعظم الهدى هدى المرء لأن يذبل جسمه ونفسه ، وتفنى ذاته في حق ربه ، كما يقول : " يدع طعامه وشرابه من أجلي " فكل عمل فعل وثبت إلا الصوم ، فإنه محو وفقد ، فناسب تحقيق ما هو الإسلام والتقوى من إلقاء منة الظاهر وقوة الباطن - انتهى . { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } وقال الْحَرَالِّي : فيه تصنيف في الشكر نهاية ، كما كان فيه تصنيف للتقوى بداية ، كما قال : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } فمن صح له التقوى ابتداء ، صح منه الشكر انتهاء ، وفي إشعاره إعلام بإظهار نعمة الله وشكر الإحساس الذي هو مضمون [ فرض - ] زكاة الفطر عن كل صائم ، وعمن يطعمه الصائم ، فكان في الشكر إخراجه فطره بختم صومه ، واستقبال فطره بأمر ربه ، وإظهار شكره بما خوله بما إطعام عيلته ، فلذلك جرت فيمن يصوم ، وفيمن يعوله الصائم - انتهى .