علي بن أحمد الحرالي المراكشي

344

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الخطاب الكتب ، ليجري مرد كل خطاب على حد مبدئه ، وفي قوله : { مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } إعلام بأن القضاء لم يجر على وحدة شهر ، لاختصاص الوحدة بشهر رمضان ، ونزول قضائه منزلة الصوم الأول ، [ و - ] في عدده ، وفي إطلاقه أشعار بصحة وقوعه متتابعا وغير متتابع - انتهى . { وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } قال الْحَرَالِّي : اليسر عمل لا يجهد النفس ، ولا يثقل الجسم ، والعسر ما يجهد النفس ويضر الجسم . وقال : فيه إعلام برفق الله بالأجسام التي يسر عليها بالفطر ، وفي باطن هذا الظاهر إشعار لأهل القوة بأن اليسر في صومهم ، وأن العسر في فطر المفطر ، ليجري الظاهر على حكمته في الظهور ، ويجري الباطن على حكمته في البطون ، إذ لكل آية منه ظهر وبطن ، فلذلك ، والله ، سبحانه وتعالى ، أعلم ، كان النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، يصوم في رمضان في السفر ، ويأمر بالفطر ، وكان أهل القوة من العلماء يصومون ولا ينكرون الفطر - انتهى . { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ } قال الْحَرَالِّي : التقدير : لتوفوا الصوم بالرؤية ، ولتكملوا إن أغمي عليكم ، ففي هذا الخطاب تعادل ذكر الصحو في الابتداء بقوله : { شَهِدَ } وذكر الغيم في الانتهاء بالإكمال - انتهى .