علي بن أحمد الحرالي المراكشي

341

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ هُدًى لِلنَّاسِ } قال الْحَرَالِّي : فيه إشعار بأن طائفة الناس يعليهم الصوم ، أي بالتهيئة للتدبر والفهم وانكسار النفس إلى رتبة الذين آمنوا والمؤمنين ، [ ويرقيهم - ] إلى رتبة المحسنين ، فهو هدى يغذو فيه فقد الغذاء القلب ، كما يغذو وجوده الجسم ، ولذلك أجمع مجربة أعمال الديانة ، من { الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } أن مفتاح الهدى إنما هو الجوع ، وأن المعدة والأعضاء متى أوهنت لله ، نور الله ، سبحانه وتعالى ، القلب ، وصفي النفس ، وقوي الجسم ، ليظهر من أمر الإيمان بقلب العادة جديد عادة ، هي لأوليائه أجل في القوة والمنة من عادته في الدنيا لعامة خلقه . وفي إشارته لمح لما يعان به الصائم من سد أبواب النار وفتح أبواب الجنة ، وتصفيد الشياطين كل ذلك بما يضيق من مجاري الشياطين من الدم الذي ينقصه الصوم ، فكان فيه مفتاح الخير كله ، وإذا هدى الناس كان للذين آمنوا أهدى ، وكان نورا لهم وللمؤمنين أنور ، كذلك إلى أعلى رتب الصائمين