علي بن أحمد الحرالي المراكشي

310

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

حسرات : { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } كما كان عمل من قلبه محب ومتأله لما دون الله ، وفي إشعار بأن عمل كل عامل مردود إلى ما اطمأن به قلبه ، وسكنت إليه نفسه ، ويتعلق به خوفه ورجاؤه ، فمن غلب على سره شيء فهو ربه الذي يصرف عمله إليه ، فلا يجد عنده جزاء لتبرئه منه ، فيصير حسرة عليه ، فأنبأ ، سبحانه وتعالى ، بأنهم لا ينصرونهم في الآخرة ، ولا يجزونهم على أعمالهم ، فلم ينفعهم تألههم إياهم ، والمتبوع منهم متأله لنفسه ، فلم يجد عندها جزاء عمله ، فتحسر كل منهم على ما عمل من عمل الخير لإحباطه : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } والحسرة أشد الأسف على الفائت الذي يحسر المتلهف ، أي يقطعه عما تحسر عليه - انتهى . { وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } قال الْحَرَالِّي : وفيه إشعار بقصدهم الفرار منها والخروج ، كما قال ، سبحانه وتعالى : { كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا } فأنبأ ، تعالى ، أن وجهتهم للخروج لا تنفعهم ، فلم تبق لهم