علي بن أحمد الحرالي المراكشي

31

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الباب الثاني في جمع القرآن لنبأي الإفصاح والإنهام اعلم أن الله ، سبحانه ، أنزل القرآن مثاني ، بين إجمال وتفصيل ، وبين إفصاح وإفهاء . يفهم نبؤه عنه ، تعالى ، إفصاحا نبأه عن عبده إفهاما ، لمقابلة ما بين العبد والرب ، يفهم نبؤه عن عبده إفصاحا نبأه عنه تعالى ، إفهاما ، وكذلك فيما بين دنيا العبد العاجلة ، والأخرى الآجلة ، وكذلك فيما بين هداه وإضلاله ، وفتنته ورحمته ، وبين كل متقابلين من خلقه وأمره ، وكذلك فيما بين آيات الاعتبار من أمر الخلق ، ومعتبراتها من أمر الحق ، ولا يكاد هذا النحو من البيان يقع شيء منه في بيان الخلق ولا بلاغتهم ، إلا نادرا ؛ لمقصد اللحن به ، والإلغاز بإفهامه ، فمتى أنبأ عنه ، تعالى ، أخذ ألقاهم مقابل ما يتلو إفصاحا في قلبه عن العبد مفهوما ، فيملأ القرآن قلبه بإفهامه ، ويملأ سمعه بإفصاحه ، فإفهامه إسراره للقلوب الفهمة ، وإفصاحه إعلانه للأسماع الواعية ، فيسمعه من ربه سرا وعلانية ، وهذا من أجل قوانين فهمه وإحصاء علمه . وأما ما يقع فيه الإفهام في متقابلات ظاهرة يقع البيان عن أحدها إفصاحا ، ويلازمه الآخر إفهاما ، فربما وقع لآحاد من بلغاء العرب نظيره ، وهو في القرآن كثير ، وفي بلاغات العرب قليل ، وأمثلة ذلك بالمشافهة بها أولى ، لما يعلمه الله .