علي بن أحمد الحرالي المراكشي

285

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

أَصَابَتْهُمْ } من الإصابة وهو وقوع المسدد على حد ما سدد له من موافق لغرض النفس أو مخالف لها . " مصيبة " خصيصة ، عرف الاستعمال بما لا يوافق تكرها لخصوص ذكره - انتهى . { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } قال الْحَرَالِّي : لتكون ذلك غاية في إسلام ثمراتهم وأموالهم وما نقصوا من أنفسهم ، فحين لم يجاهدوا في سبيل الله فأصابتهم المصائب كان تلافهم أن يسلموا أمرهم لله ويذكروا مرجعهم إليه ، ويشعروا أن ما أخذ من أنفسهم وما معها ذخيرة عنده ، فيكون ذلك شاهد إيمانهم ورجائهم للقائهم ، فتقع مجاهدتهم لأنفسهم في ذلك بموقع جهادهم في سبيل الله الذي فاتهم ، وجعلها جامعة مطلقة لكل من أصابته مصيبة فاسترجع بها ثبت أجره بما أصيب ، وتلاقاه الله بالاهتداء إلى ما تقاصر عنه قبل ذلك ، قال : { أُولَئِكَ } خطابا لنبيه ، واستحضارا لهم بمحل بعد عن قربه وغيبة عن إقباله عليهم ، قال : { عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ } صلاة الله على عباده هي إقباله عليهم بعطفه ؛ إخراجا لهم من حال ظلمة إلى رفعة نور ، قال : { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } فبصلاتهم عليهم إخراجهم من جهات ما أوقعهم في وجوه تلك