علي بن أحمد الحرالي المراكشي

275

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

مولاها إظهار حقيقة ذلك ، وأنه ليس ذلك منهم ، بل بما أقامهم فيه المولى لهم حيث شاء ، وأبهم فيه المولى لما كان في طوائف منهم حظ هوى ، وهو من التولية ، وهو ما يجعل مما يلي الجسد ، أو القصد أي يكون ميالا بين يديه ، ملاصقا له - انتهى . قال الْحَرَالِّي : من حيث يرد الخلق في البعث إلى موطن القبلة السابقة من أرض الشام ، فيكون موطن الحق والعدل أولى القبلتين بذلك ، لأن أعلى القبلتين موطن أمنة ، من حيث إن من دخله كان آمنا ، فكان المحشر إلى قبلتهم الأولى التي هي بداية الأمر ، ليطابق الآخر من القبلتين الأولى ، من حيث كان الآخر في الدنيا للفضل ، والأول في الآخرة للعدل ، ومن الدعوتين ، من حيث كانت الدعوة الأولى في الأول حكما وعلما ، والإتيان الآخر في العقبى قهراً وملكا . قال الْحَرَالِّي : ومن التفت بقلبه [ في صلاته إلى غير ربه لم تنفعه وجهة وجه بدنه إلى الكعبة ، لأن ذلك حكم حق ، حقيقته توجه القلب ، ومن التفت بقلبه - ] إلى شيء من الخلق في صلاته فهو مثل الذي استدبر بوجهه عن شطر قبلته ، فكما يتداعى الإجزاء الفقهي باستدبار الكعبة حسا ، فكذلك يتداعى القبول باستدبار وجه القلب عن الرب غيبا ، فلذلك أقبل هذا الخطاب على الذين آمنوا والذين أسلموا ، لأنه هو ، - صلى الله عليه وسلم - ، مبرأ عن مثله - انتهى . { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ } قال الْحَرَالِّي : وذكر في أمته بالكون ، لا بالخروج ، إشعارا