علي بن أحمد الحرالي المراكشي
270
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
على إرادة التوجه للكعبة التي هي قيام للناس ، حين كان هو رسولا لكافة الناس ، وكان ، - صلى الله عليه وسلم - ، على ملة أبيه إبراهيم ، عليه السلام ، يكتفي بعلم الله عن مسألته ، لأن الدعاء للطالبين قضاء حاجة ، وللمكتفين بعلم الله عبادة - أجاب الله تقلب وجهه على قلة وقوع ذلك منه ، على ما تشعر به " قد " بالتقليل للتقلب والرؤية . { فِي السَّمَاءِ } فيه إعلام بما جعله من اختصاص السماء بوجه الداعي ، كما اختص غيب القلوب بوجهة المصلي ، فالمصلي يرجع إلى غيب قلبه ، ولا يرفع طرفه إلى السماء " لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم " والداعي يتوجه إلى السماء ويمد يديه ، كما قال : " حتى رأينا عفرة إبطيه " انتهى ملخصا . { قِبْلَةً } قال الْحَرَالِّي : نكرها لما كان من ورائها قبلة التوجه العام في تنقله ، فتلك هي القبلة التي هي توجه لوجه الله ، لا توجه لمنظر باد من خلق الله ، فكان متسع القبلة ما بين اختصاص القبلة الشامية إلى قيام القبلة الحجازية ، إلى إحاطة القبلة العامة الآفاقية . وفي قوله : { تَرْضَاهَا } إنباء بإقراره للتوجه لهذه القبلة ، لأن الرضى وصف المقر