علي بن أحمد الحرالي المراكشي
264
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
رزق الإيمان من ذريته وذرية ابنه ، فإن الإسلام لما كان ظاهر الدين ، كان سريع الانثلام لأجل مضايقة أمر الدنيا ، وإنما يتم الإسلام بسلامة الخلق من يد العبد ولسانه ، والإلقاء بكل ما بيده لربه ، مما ينازع فيه وجود النفس ومتضايق الدنيا ، ولذلك هو مطلب لأهل الصفوة في خاتمة العمر ، ليكون الخروج من الدنيا عن إلقاء للحق ، وسلامة للخلق . { وَأَرِنَا مَنَاسِكَ } والمنسك مفعل من النسك ، وهو ما يفعل قربة وتدينا ، تشارك حروفه حروف السكون . قاله الْحَرَالِّي . { وَيُزَكِّيهِمْ } والتزكية : إكساب الزكاة ، وهي نماء النفس بما هو لها بمنزلة الغذاء للجسم . قاله الْحَرَالِّي . { الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } لأن العزة ، كما قال الْحَرَالِّي : الغلبة الآتية على كلية الظاهر والباطن . { إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } قال الْحَرَالِّي : والسفاهة : خفة الرأي في مقابلة ما يراد منه من المتانة والقوة ، وفي نصب النفس إنباء بلحاق السفاهة بكلية ذي النفس ، لأن من سفهت نفسه اختص السفه بها ، ومن سفه نفسه - بالنصب - استغرقت السفاهة ذاته وكليته ، وكان بدء ذلك وعاديته من جهة نفسه ، يفهم ذلك نصبها ، وذلك لأن الله ، عز وجل ، جعل النفس مبدأ كل شر أبداه في ذات ذي النفس ، فإنه ، تعالى ، يعطي الخير بواسطة وبغير واسطة ، ولا يحذى الشر إلا بواسطة نفس ، ليكون في ذلك حجة الله على خلقه ، وإنما استحق السفاهة من يرغب عن ملة إبراهيم لظهور