علي بن أحمد الحرالي المراكشي

26

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الحكيم ، بما يزيل عنايته من غطاء الأعين ، ونبأ ما نزل من الذكر المبين ، بما يسمع من يشاء بتأييده روح منه ، فيندرج في علمه كل علم ، من أصناف علم الخلق وعلم الأمر ، طبعا وعقلا وإيمانا ويقيا ، إذ فيه تفصيل كل شيء ، وتنزيل كل وحي ، ولذلك كان ختما لكل كتاب ، ونبوة المنزل عليه ختما لكل نبوة ورسالة ، كمل محمد ، - صلى الله عليه وسلم - في دار الدنيا قلبا ، وفي ليلة الإسراء ذاتا : { لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } وذاته هي آية ربه الكبرى ، " من عرف نفسه عرف ربه " { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى } . وكمل آله قلبا ووجدا بوجد ذاته ليلة إسرائه ، ومن دونه وآله يتكاملون بهم نشئا نشئا ، وتماما تماما في الداربن " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " . " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " . إلى ما شاء الله من سر قوله : { أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ } { وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ } . وذلك من وراء آباد ، والله واسع عليم . وقد علم الأولون والآخرون أن فهم كتاب الله منحصر إلى علم على ، عليه السلام ، ومن جهل ذلك فقد ضل عن الباب الذي من ورائه يرفع الله عن القلوب الحجاب ، حتى يتحقق اليقين الذي لا يتغير بكشف الغطاء . وإن كثيراً من العلماء والأدباء والعقلاء خاضوا في علم القرآن تفسيراً مما بدا منه في يوم الدنيا ، وتأويلا لما يبدو منه في يوم الآخرة ، وفهما لما هو عليه دائما ، حيث لا ليل ، ولا نهار . فأما قوانين تفسيره ففي علم النحو والأدب ، وأما قوانين تأويله ففي علم