علي بن أحمد الحرالي المراكشي

248

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

فقهه أن أحكاما تؤخر ، فتشابه النسخ من وجه ، ثم تعاد فتخالفه من هذا الوجه ، من حيث أن حكمة المنسوخ منقطعة ، وحكمة المنسئ متراجعة ، ومنه المقاتلة للعدو عند وجدان المنة والقوة ، والمهادنة عند الضعف عن المقاومة ، هو من أحكم المنسئ ، وكل ما شأنه أن يمتنع في وقت لمعنى ما ، ثم يعود في وقت لزوال ذلك المعنى ، فهو من المنسئ الذي أهمل علمه أكثر الناظرين ، وربما أضافوا أكثره إلى نمط النسخ لخفاء الفرقان بينهما . فبحق أن هذه الآية من جوامع آي الفرقان ، فهذا حكم النسء والإنساء ، وهو في العلم بمنزلة تعاقب الفصول ، بما اشتملت عليه من الأشياء المتعاقبة في وجه المتداولة في الجملة . قال : وأما النسيان والتنسية فمعناه أخفى من النسىء ، وهو ما يظهره الله من البيانات على سبيل إدخال النسيان على من ليس شأنه أن ينسى ، كالسنن التي أبداها النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، عن تنسيته ، كما ورد من قوله : " إني لأنسى