علي بن أحمد الحرالي المراكشي
230
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
في مثل أحوالهم ، ولذلك انتظم بها الآية الجامعة ، وابتدأ بذكر الذين آمنوا من هذه الأمة ، ثم استوفى الملل التي لها صحة على ما يذكر آنفا إن شاء الله تعالى - انتهى . { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ } قال الْحَرَالِّي : وفي عطفه إفهام لمجاوزة أنباء عديدة ، غايتها في الظهور ما عطف عليها ، كأن الخطاب يفهم : فأنزلناهم حيث أنزلوا أنفسهم ، ومنعناهم ما لا يليق عن حاله مثل حالهم ، فظهر منهم وجوه من الفساد ، فسلط عليهم العدو فاستأصل منهم ما شاء الله ، ومن بقي منهم أخذوا بأنواع من الهوان - انتهى . { وَالْمَسْكَنَةُ } قال الْحَرَالِّي : وهي ظهور معنى الذل أو التذلل على ظاهر الهيئة والصورة ؛ سكونا وانكعاف حراك - انتهى . { وَبَاءُوا بِغَضَبٍ } قال الْحَرَالِّي : معناه إجماع القاهر على الانتقام في حق مراغمة - انتهى . { مِنَ اللَّهِ } قال الْحَرَالِّي : وفيه تهديد لهذه الأمة بما غلب على أهل الدنيا منهم ، من مثل أحوالهم باستبدال الأدنى في المعنى من الحرام ، والمتشابه بالأعلى من الطيب والأطيب المأخوذ عفوا واقتناعا - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : ولما كان الغضب إنما يكون على من راغم الجليل في معصيته ، ووقعت منه المراغمة في معصيتهم واعتدائهم - ذكر فعلهم - انتهى . { يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ } قال الْحَرَالِّي : والكفر بالآيات أبعد الرتب من الإيمان ، لأنه أدنى من الكفر بالله ، لأن الكفر بالله كفر بغيب ، والكفر بآيات الله كفر بشهادة ، { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ } - انتهى .