علي بن أحمد الحرالي المراكشي
227
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ فَانْفَجَرَتْ } قال الْحَرَالِّي : الانفجار انبعاث وحي من شيء موعي ، أو كأنه موعى انشق وانفلق عنه وعاؤه ، ومنه الفجر وانشقاق الليل عنه - انتهى . { اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا } والعين ، قال الْحَرَالِّي : هو باد نام قيم يبدو فيه غيره فما أجزأ من الماء في ري أو زرع فهو عين ، وما مطر من السماء فأغنى فهو عين ، يقال إن العين مطر أيام لايقلع ، وإنما هو مطر يغني وينجع ، وما تبدو به الموزونات عين ، وما تبدو به المرئيات من الشمس عين ، وما تنال به الأعيان من الحواس عين ، والركية ، وهي بئر السقيا ، عين ، وهي التي يصحفها بعضهم فيقول " الركبة " بالباء يعني الموحدة - وإنما هي الركية - بالياء المشددة - كذا قال . { قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ } قال الْحَرَالِّي : وهو اسم جمع من الأنس - بالضم - كالناس اسم جمع من النوس ، قال : فلم يسمهم باسم من أسماء الدين ، لأن الأسماء تجري على حسب الغالب على المسمين بها ، من أحوال تدين أو حال طبع أو تطبع ، { مَشْرَبَهُمْ } مكتفاهم من الشرب المردد مع الأيام ومع الحاجات في كل وقت بما يفهمه المفعل ، اسم مصدر ثان مشتق من مطلق الشرب ، أو اسم محل يلزمه التكرار عليه والتردد ، فجعل ، سبحانه ، سقياهم آية من آياته في عصاه ، كما كانت آيته في عصاه على عدوه الكافر ، فكان فيها نقمة ورحمة ، وظهر بذلك كمال تمليكه تعالى لمحمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، حين كان ينبع من بين أصابعه الماء غنيا في نبوعه عن آلة ضرب أو حجر ، وتمليك الماء من أعظم التمكين ، لأنه تمكين فيما هو بزر كل شيء ، ومنه كل حي ، وفيه كل مجعول ومصور - انتهى . { كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ } قال الْحَرَالِّي : لما لم يكن في مأكلهم ومشربهم جري العادة حكمته في الأرض ، فكان من غيب ، فأضيف ذكره لاسم الله الذي