علي بن أحمد الحرالي المراكشي
221
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
مقاصد ما وقعت كلمة " ثم " بينه في الكلامين المتعاطفين ؛ ففي معنى التجاوز من الخطاب سؤال موسى ، عليه السلام ، ربه في بعثهم ، حتى لا يكون ذلك فتنة على سائرهم - انتهى . { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } وقال الْحَرَالِّي : وفي " لعل " إبهام معلومه فيهم بأن منهم من يشكر ، ومنهم من لا يشكر - انتهى . قال الْحَرَالِّي : وفيه ، أي هذا الخطاب ، آية على البعث الآخر الذي وعد به جنس بني آدم كلهم ؛ فجأة صعق وسرعة بعث ، فإن ما صح لأحدهم ولطائفة منهم أمكن عمومه في كافتهم - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : وعطف ، تعالى ، على ذكر البعث ذكر حال من مثل أحوال أهل الجنة الذي ينالونه بعد البعث ، فكأن عامتهم الذين لم يموتوا إنما شركوا هؤلاء المبعوثين ، لكونهم كأنهم ماتوا بموتهم ، وبعثوا ببعثهم ، فذكر ظل الغمام ، وهر من أمر ما بعد البعث ، والإرزاق بغير كلفة ، وهو من حال ما بعد البعث ، وأفهم ذلك أموراً أخر في أحوالهم ، كما يقال إن ملابسهم كانت تطول معهم كلما طالوا ، فكأنهم أخرجوا من أحوال أهل الدنيا بالجملة ، إلى شبه أحوال أهل الجنة ، في محل تيههم ومستحق منال العقوبة لهم ، كل ذلك إنعاما عليهم ، ثم لم يزيدوا مع ذلك إلا بعداً عن التبصرة في كل ما أبدى لهم من العجائب : " حدث عن بني إسرائيل ولا حرج فقال : { وَظَلَّلْنَا } من الظلمة وهي وقاية مما ينزل من سماء