علي بن أحمد الحرالي المراكشي

219

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وصلها إثبات معنى الرحمة لله ثبتا لا يتبدل ولا يتغير ، إلا أنه من وراء غيب ما شاء الله من أدب وامتحان وعقاب ، فلذلك ختمه باسمه الرحيم ، لأن الختم أبدى إظهار للمعنى الأخفى من مضمون ما فيه الختم - انتهى . { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ } لن : وهي كلمة تفهم نفي معنى باطن ، كأنها " لا أن " يسر بالتخفيف لفظها . قاله الْحَرَالِّي . قال الْحَرَالِّي : وجاء باللام لأنهم قد كانوا آمنوا به ، فتوقفوا عن الإيمان له الذي يتعلق بأمور من تفاصيل ما يأتيهم به ، فمن آمن لأحد فقد آمن بأمور لأجله ، ومن آمن يه فقد قبل أصل رسالته . { يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } . { حَتَّى } كلمة تفهم غاية محوطة يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ، مقابل معنى لكن . { نَرَى } من الرؤية ، وهي اطلاع على باطن الشيء الذي أظهر منه مبصره ، الذي أظهره منه منظره ، ومنه يقال في مطلع المنام : رؤيا ، لأن ذوات المرئي في المنام هي أمثال باطنه في صورة المنظور إليه في اليقظة - انتهى . { اللَّهَ جَهْرَةً } قال الْحَرَالِّي : من الجهر ، وهو الإعلان بالشيء إلى حد الشهرة وبلاغه لمن لا يقصده ، قي مقابلة السر المختص بمن يقصد به ، وهذا المطلوب مما لا يليق بالجهر ، لتحقق اختصاصه بمن يكشف له الحجاب من خاصة من يجوزه القرب ، من خاصة من يقبل عليه النداء ، من خاصة من يقع عنه الإعراض ، فكيف أن يطلب ذلك جهرا ، حتى يصله من هو في محل البعد والطرد ! وفيه شهادة بتبلدهم عن