علي بن أحمد الحرالي المراكشي
209
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ عَلَى الْعَالَمِينَ } وقال الْحَرَالِّي : لما دعاهم إلى الوفاء بالعهد تنبيها لهمة من له فضل باطن يرجع إلى فضائل النفس ، فأجاب من وفق ، وتمادى على حاله من خذل ، ثني الخطاب لهم بالتنبيه على النعمة الظاهرة ، ليتنبه لذلك من يخاف تغيير النعمة الظاهرة ، حين لم يخف السقوط عن رتبة الفضيلة في الخطاب ، فذكرهم بالنعمة والتفضيل الذي فضلهم به على العالمين ، وهم من ظهرت أعلام وجودهم في زمانهم ، وكذلك كل تفضيل يقع في القرآن والسنة ، إنما العالم من شمله الوجود ، لا ما أحاط به العلم بعد ، لأن ذلك لم يرفع في الشهود علم وجوده ؛ وفيه إشعار بأنهم كما فضلوهم على عالمي زمانهم ، فليس ذلك بمقصور عليهم ، بل كذلك يفضل الله العرب في زمان نبوتها على بني إسرائيل ، وعلى جميع الموجودين في زمانهم . وحيث انتهى الخطاب إلى تذكر ظاهر النعمة بعد التذكير بباطن الفضيلة ، لم يبق وراء ذلك إلا التهديد بوعيد الآخرة ؛ عطفا على تهديد تقتضيه الأفهام بتغيير ما بقي عليهم من النعمة في الدنيا ، فكان مفهوم الخطاب : فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصاب المؤاخذين في الدنيا - انتهى . قال الْحَرَالِّي : والنفس لكل امرئ لزمته نفاسة على غيره ، فهؤلاء الذين ، لا يغني بعضهم عن بعض ، بخلاف من آثر غيره وذهبت نفاسة نفسه ، فإنه يغني عمن دونه بالشفاعة والإحسان في الدنيا والآخرة ؛ وفيه إعلام بأن ضعة النفس مبدأ التوفيق ،