علي بن أحمد الحرالي المراكشي
207
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } والعقل إدراك حقائق ما نال الحس ظاهره . قاله الْحَرَالِّي . وقال الْحَرَالِّي : فكأنهم إنما حملهم على مخالفة حكم العقل ما تعودت به أنفسهم من الرياسة والتقدم ، فلما في ذلك عليهم من المشقة أن يصيروا أتباعا للعرب بعد ما كانوا يرون أن جميع الأرض تبع لهم ، نسق بخطابهم في ذلك الأمر بالاستعانة بالصبر الذي يكره أنفسهم على أن تصير تابعة بعد أن كانت متبوعة ، فقال تعالى - انتهى . { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } والصبر : حبس النفس عن حاجتها وعادتها ، وعلى إصلاحها وتزكيتها ، وهو ضياء للقلوب ، تبصر به ما يخفيه عنها الجزع من الخروج عن العادة فيما تنزع إليه الأنفس - قاله الْحَرَالِّي . وثنى بالصلاة لأنها استرزاق يغنيهم عن اشتراء ثمن كانوا يأخذونه من أتباعهم في اللبس والكتمان . { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ } . قاله الْحَرَالِّي . { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ } والكبير ما جل قدره أو مقداره في حس ظاهر أو في معنى باطن . قاله الْحَرَالِّي . { إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } قال الْحَرَالِّي : وهو ، أي الخشوع ، هدو الجوارح والخواطر فيما هو الأهم في الوقت ، وأنبأ تعالى بكبر قدر الصلاة عن أن يتناول عملها إلا خاشع خرج عن حظ نفسه ، وألزم نفسه ذل العبودية التي ختمت بها النبوة ، وفي إشارة كمال الصلاة إشعار بصلاة العصر التي هي صلاة النبي الخاتم الذي زمنه وقت