علي بن أحمد الحرالي المراكشي
200
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ فَتَابَ } من التوب وهو الرجوع بظاهر باطنه الإنابة ، وهو رجوع بعلم باطنه الأوبه ، وهو رجوع بتقوى قلب - انتهى . { التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } قال الْحَرَالِّي : وكان إقراره بلفظه أدبا وإذعانا لقيام حجة الله على عباده ، بما أنبأ عنه من قوله : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا } الآية ، وهذه توبة قلب وعمل ، لا ينقض مخصوص حال القلب منها ناقض وهي التوبة النصوح ، التي تبرئ من الذنب بتحقيق توحيد القلب ، وتوجب تكفير الخطايا الظاهرة ، التي لا أصل لها في القلب ؛ من حجاب دعوى في الأفعال وشرك في أمر الله ، فبمقتضى ما في باطنه ظهر فيه اسمه الرحيم ، الذي هو من الرحمة ، وهو اختصاص فضله بالمؤمن ، وبمقتضى ما ظهر عليه من الضراعة والإقرار ظهر فيه مقتضى اسمه التواب ، فجمعت توبته الأمرين - انتهى . { قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا } وقال الْحَرَالِّي : مورد هذه الآية بغير عطف إشعار بأن ظاهرها افتتاح لم يتقدمه إيحاء بباطن ، كما تقدم في السابقة ، وتكرر الإهباطان ، من حيث إن الأول إهباط لمعنى القرار في الدنيا والاغتذاء فيها ، وذرء الذرية وأعمال أمر العداوة التي استحكمت بين الخلقين من آدم وإبليس ، وهذا الإهباط الثاني إهباط عن مكانة الرتبة الآمرية الدينية ، التي كانت خفية في