علي بن أحمد الحرالي المراكشي

188

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

بواطنهم بأحد من دونه ، حين أبدى لهم انفراده بإظهارهم خلقا دون ملائكته الأكرمين ، حتى لا تعلق قلوبهم بغيره من أهل الاصطفاء ، فكيف بمن يكون في محل البعد والإقصاء ؟ توطئة لقبيح ما يقع من بعضهم من أتباع خطوات الشيطان ، وذلك لأن في كل آية معنى تنتظم به بما قبلها ، ومعنى تتهيأ به للانتظام بما بعدها ، وبذلك كان انتظام الآي داخلا معنى الإعجاز الذي لا يأتي الخلق يمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً . { إِنِّي } إن حرف يفهم توكيداً من ذات نفس المؤكد وعلمه ، والياء اسم على يخص المضيف إلى نفسه الذي يضيف الأشياء إليه . { جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ } ولما كانت خلافة آدم ، عليه السلام ، كاملة في جميع الأرض بنفسه وبذريته وحد لذلك ، مع أنه يصح أن يراد به الجنس ، فقال : { خَلِيفَةً } الخليفة ذات قائم بما يقوم به المستخلف على حسب رتبة ذلك الخليفة منه ، فهو خليقة الله في كونه ، ملكه وملكوته ، وهم أيضا بعضهم خلفاء بعض ، فهو خليفة بالمعنيين . انتهى . { وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } قال الْحَرَالِّي : ( السفك ) وهو سكب بسطوة . " الدِّمَاءَ " أي بغير حقها بالقوة الغضبية ، لعدم عصمتهم وخلقهم جوفا ، يتمالكون ، وأصحاب شهوات عليها يتهالكون .