علي بن أحمد الحرالي المراكشي

180

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

منها وفيها وموضع ظهور عامة الصور الرابية اللازمة الجسمية ، ومحل تنشؤ صورة النفس بالأعمال والأخلاق ، وكان الإفساد نقض الصور ، كما قال تعالى : { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } كان فعلهم فيها من نحو فعلهم في وضع الضد السيء موضع ضده الأكمل ، والتقصير بما شأنه التكملة ، فكان إفسادا لذلك - انتهى . { أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } والخسارة : النقص فيما شأنه النماء . قاله الْحَرَالِّي . قال الْحَرَالِّي : ولما كان الخاسر من كان عنده رأس مال مهيأ للنماء والزيادة فنقصه عن سوء تدبير ، وكان أمرهم في الأحوال الثلاث المنسوقة حال من نقص ما شأنه النماء ، كانوا بذلك خاسرين ، فلذلك انختمت الآية بهذا ، وأشير إليهم بأداة البعد لوضعهم في أبعد المواضع عن محل الخير - انتهى . { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ } وقال الْحَرَالِّي : لما تقدمت الدعوة للناس فأجاب مبادر وتوقف متوقف ، فضربت الأمثال فاستدرك وآمن وتمادى متماد على كفره ، صرف وجه الخطاب عن المواجهة من الحق تعالى ، وأجرى على لسان لؤم وإنكار ، فجاء هذا الاستفهام لإيضاح انقطاع العذر في التمادي على الكفر ، وجاء بلفظ " كيف " لقصور نظرهم على الكيفيات المحسوسة ، فإن " كيف " كلمة مدلولها استفهام عن عموم الأحوال التي شأنها أن تدرك بالحواس ، فكأنه يقال لهم بمدرك : أي حاسة تماديتم على الكفر بالله ؟ على ما تقتضيه صيغة الفعل الدائم في تكفرون - انتهى .