علي بن أحمد الحرالي المراكشي

177

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

لمواجهة ما تراه نقصا ، حيث يتعذر عليها الفرار بالبدن . " أن " كلمة مدلولها ممن أجريت عليه حقيقة باطن من ذاته وعلمه يفصل بها ما يظهرها ، وسيبويه ، رحمه الله ، يراها اسما ، وعامة النحاة ، لا نعجام معناها عليهم ، يرونها حرفا . " يضرب " من ضرب المثل ، وهو وقع المثل على الممثل لأن أصل الضرب وقع شيء على شيء ، والمعنى أن يوجد الضرب متجددا مستمرا ، وهذا لا يساويه أن يقال من ضربه مثلا ، فإنه يصدق لمثل واحد سابق أو لاحق . . . . وإلى هذا القيد الأخير ينظر قول الْحَرَالِّي : إن الحياء من أن يضرب المثل استحياء من وقعه في الباطن ، والحياء من ضربه المثل استحياء من إظهاره بالقول ، ففي الأصل الأبلغ الذي بنفيه يكون نفي الضرب أحق ، فيراجع هذا المعنى مع تكرار " أن " فإنها كثيرة الدور في القرآن ، جليلة قدر المعنى في مواقعها ، وإنما يجري على ترك الالتفات إلى موقع معناها ما يقوله النحاة في معنى التقريب [ إن أن والفعل في ] معنى المصدر ، والواجب في الإعراب والبيان الإفصاح عن ترتب معانيهما ، وعند هذا يجب أن تكون أن اسما والفعل صلتها ، نحو " من " و " ما " . { مَثَلًا مَا } مثل أمر ظاهر للحس ونحوه ، يعتبر به أمر خفي يطابقه فينفهم معناه باعتباره ، و " ما " في هذا الموقع لمعنى الاستغراق ، فهي هنا لشمول الأدنى والأعلى من الأمثال - انتهى .