علي بن أحمد الحرالي المراكشي

164

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

الكتاب ، وحينئذ شرع في تلقينه الدعوة العامة للناس ، فافتتح بعد ذلك الدعوة والنداء والدعوة إلى العبادة ، يعني بهذه الآية ، وتولى الله ، سبحانه ، دعوة الخلق في هذه الدعوة العامة التي هي جامعة لكل دعوة في القرآن . ولما ضمن صدرها من الوعيد في حق رسوله فلم يجر خطاب ذلك على لسانه ، ولما فيها من السطوة وخطاب الملك والجزاء ، ومحمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، رحمة للعالمين ، فلم ينبغ إجراؤها على لسانه لذلك ، وغيره من الرسل فعامة دعوة من خص الله ، سبحانه ، خبر في دعوته فهي مجراة على ألسنتهم ، ولذلك كثرت مقاواة قومهم ومدعويهم لهم ، ولما أجرى الحق ، تعالى ، هذه الدعوة من قبله ، كان فيها بشري بالغلبة وإظهار دينه ، لأن الله ، سبحانه وتعالى ، لا يقاويه ، خلقه . ولما انتهى إلى البشري التي هي رحمة أجرى الكلام على مخاطبته ، عليه السلام ، بقوله : { وَبَشِّرِ } ومع إجراء دعوة المرسلين على ألسنتهم علقت باسم الله بلفظ : { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ } ونحوه ، فعز على أكثر النفوس الإجابة لفوات اسم الله عن إدراك