علي بن أحمد الحرالي المراكشي

156

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

" يقيمون " تقتضي الدوام إلى الختم ، وإدامة العمل إلى الختم تقتضي ظهوره عن فطرة أو جبلة ، وأنه ليس عن ئعمل ومراءاة ، وعند ذلك يكون علما على الجزاء ، و " الصلاة " الإقبال بالكلية على أمر ، فتكون من الأعلى عطفا شاملا ، ومن الأدنى وفاء بأنحاء التذلل ، والإقبال بالكلية على التلقي ، وإيمانهم بالغيب قبولهم من النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، ما تلقاه بالوحي من أمر غائب الدنيا الذي هو الآخرة وما فيها ، وأمر غائب الملكوت وما فيه ، إلى غيب الجبروت وما به ، بحيث يكون عملهم على الغائب الذي تلقته قلوبهم على سبيل آذانهم ، كعملهم على ما تلقته أنفسهم على سبيل أعينهم ، وسائر حواسهم ، وداموا على عملهم ذلك على حكم إيمانهم إلى الخاتمة . ولما كانت الصلاة التزام عهد العبادة مبنيا على تقدم الشهادة متممة بجماع الذكر وأنواع التحيات لله ، من القيام له ، تعالى ، والركوع له والسجود الذي هو أعلاها ، والسلام بالقول الذي هو أدنى التحيات ، كانت لذلك تعهدا للإيمان وتكرارا ، ولذلك من لم يدم الصلاة ضعف إيمانه ، وران عليه كفر ، فلا إيمان لمن لا صلاة له ، [ والتقوى وحده أصل ] والإيمان فالصلاة ثمرته ، والإنفاق خلافة ، ولذلك البخل عزل عن خلافة الله ، { وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } وهذا الأمر بتمامه هو الذي جعلت الخلافة لآدم به إلى ما وراء ذلك من كمال أمر الله الذي أكمله بمحمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، فالتقوى قلب باطن ، والإنفاق وجه ظاهر . والإيمان فالصلاة وصلة بينهما .