علي بن أحمد الحرالي المراكشي

149

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

درجاتهم ورتب تفاضلهم ، مما لا يمكنهم البلوغ إلى كنهه ، لقصورهم وعجزهم ، فتولى الله الوكيل على كل شيء الإنباء عنهم بما كان يجب عليهم ، مما لا يبلغ إليه وسع خلقه ، وجعل تلاوتهم لما أنبأ به على ألسنتهم نازلا لهم منزلة أن لو كان ذلك النطق ظاهراً منهم ؛ لطفا بهم ، وإتماما للنعمة عليهم ، لأنه ، تعالى ، لو وكلهم في ذلك إلى أنفسهم لم يأتوا بشيء تصلح به أحوالهم في دينهم ودنياهم ، ولذلك لا يستطيعون شكر هذه النعمة إلا أن يتولى هو تعالى بما يلقنهم من كلامه ، مما يكون أداء لحق فضله عليهم بذلك ، وإذا كانوا لا يستطيعون الإنباء عن أنفسهم بما يجب عليهم من حق ربهم ، فكيف بما يكون نبأ عن تحميد الله وتمجيده ، فإذا ليس لهم وصلة إلا تلاوة كلامه العلي بفهم كان ذلك أو بغير فهم ، وتلك هي صلاتهم المقسمة التي [ عبر ] عنها فيما صح عنه عليه الصلاة والسلام من قوله تعالى : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " ، ثم تلا هذه السورة . فجاءت الآيات الأولى الثلاث الأول بحمد الله تعالى نفسه ، فإذا تلاها العبد قبل الله