علي بن أحمد الحرالي المراكشي
135
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ } { وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى } . كل ذلك ليصرف ، تعالى ، خوف الخلق ورجاءهم عن الأفلاك والنجوم المسخرة ، إلى المسخر القاهر فوق عباده . الذي استوى على جميعها . فهذا وجه من وقوع الصابئة في الذين آمنوا والذين أسلموا في هذه الأمة . وأما وجه وقوع ما غلب على هذه الأمة : وكثر فيها ، وفشا في أعمالها وأحوالها ، من تمادي طوائف منهم على نظير ما كان عليه اليهود والنصارى في اختلافهم ، وغلبة أحوال ملوكهم وسلاطينهم ، على أحوال أنبيائهم وعلمائهم وأوليائهم ، فهو الذي حذرته هذه الأمة ، وأشعر أولو الفهم بوقوعه منهم ، بنحو ما في مضمون قوله تعالى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } وما أنبأ به ، - صلى الله عليه وسلم - في قوله " لتتعبن سنن من كان قبلكم ، شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لا تبعتموهم " وفي بعض طرقه : " حتى لو كان فيهم من أتى أمه جهارا لكان فيكم ذلك . قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ " وإنما قوى وكثر في هذه الأمة حال هاتين الملتين ، لما أتاهما الله من الكتاب والعلم والحكمة ، فاختلفوا فيها بالأغراض والأهواء ، وإيثار عرض الدنيا ، وسامحوا الملوك والولاة ، وحللوا لهم ما حرم الله ، وحرموا لهم ما حلل الله ، وتوصلوا بهم إلى أغراضهم في الاعتداء على من حسدوه من أهل الصدق والتقوى ، وكثر البغي بينهم ، فاستقر حالهم على مثل حالهم ، وسلطت عليهم عقوبات مثل عقوبتهم ، وتمادى ذلك فيهم ، منذ تبدلت الخلافة